( 1 )
موائدُ الغيابِ عامرةٌ بصبري
فإذا ضاقتْ به لله أمري
سأعبرُه إلى النسيانِ يوماُ
و إنْ أخفقتُ دوماً فيكَ عذري
( 2 )
من السماء تطلُّ أطيافُ السنينْ
قمرٌ تعلقَّ في مداراتِ الحنينْ
النورُ في كفيهِ فيضٌ من جوى
والدربُ مرسومٌ بصبر المتعبينْ
( 3 )
الطيرُ كانَ ولا يزالُ مهاجرا
بينَ المواسمِ لا يملُّ من الرحيلْ
يظلُّ في أثرِ النجومِ مسافرا
وإلى سرابٍِ قد هوى
- كل يوم – ألفَ ميلْ
( 4 )
النجمُ يفتعلُ الغيابَ ولا يغيبْ
يشعلُ ذاتَه لليلِ والقمرِ المهيبْ
إنْ كانَ قهراً قدْ خبا
فبعضُ الضوءِ يجلوه المغيبْ
( 5 )
الليلُ نيرانُ الأنين بمهجتي
ذكرى تعربدُ في غياهب لوعتي
نصلٌ تفنن في دمائي حارقا
و بطعنةٍ من غدر أشعلَ جنَّتي
( 6 )
من ثقوبِ الليل تنسدلُ السماءْ
تعبر أشلاءَ الضوءِ نحوَ الفناءْ
منْ يعيرُ الأرضَ أسبابَ النجاة
و يعيدُ للنيلِ ميثاقَ البقاءْ
( 7 )
أسافرُ و الليلُ سيفُ الحنينْ
و ذكرى تخطُّ حكايا السنينْ
هو الشوقُ يكتمهُ خافقي
فتومضُ نجماته في العيونْ
( 8 )
تولى الضوءُ عني لا يبالي
بليلٍ قدْ أطلَّ من الأعالي
وبتُّ تساورني همومي
ونامَ الصبحُ لا يدري بحالي
( 9 )
أغارُ عليكَ وماذا جنيتْ ؟
سوى أن قلبي غدا عابدا
ومحرابُ روحكَ دارٌ و بيتْ
يسارعُ نبضي لها ساجدا
( خاتمة )
أحبكَ ليسَ ينطقُها لساني
تخطُّ حروفها دمعاتُ عيني
و إنْ غادرتَ دربيَ أو مكاني
تظلُّ مسافراً بيني و بيني