د ـ الخواطر .. " بعد أنْ ذهبَ الحياء "
بالأمس ِ كنتِ في الطريق
وحياؤكِ يُبدي الهوى
عيناكِ لو تــُـخـفـي الهوى ..
سيبينُ حبّكِ في البريق
والثغرُ يبسمُ مرغماً
ومُلمْلماً من الحياء !
لـمّـا نظرتِ لـمُهجتي ..
صرتُ كطير ٍ في السماء !
ما كنتُ أهواكِ أنا ..
لو لمْ يكن فيكِ الحياء
أنا لمْ أكن معكِ جريء
لأنّ فيكِ من الحياء ..
ما يكفي الزمن الرديء !
ولأجل ذاكَ صغيرتي ... أنا قد عشقتكِ في حياء !!
ولقد طواني العمرُ في صُحف العذاب
وأنا اُعاينها سراب !
وهيَ تــُـجـيـدُ الظلم .. كي اُبـْـدي العناء
وحينَ ألفتني عنيدٌ ما عييتْ
ـ هذا ـ وقد تعبَ العناء !
تشبّثتْ بما تـبـقــّـى من الحياء !
وبعد أنْ يأسَ الرجاء
بعثتْ بمرسال ٍ أنيق
وعليهِ قلبٌ في هيام .. قد خـضـّـبـتـهُ من الحياء !
وتقولُ في يأس العشيق
أنْ قد رأتني في الطريق ..
وتصنـّعتْ سوء المقام !
وتـكـلــّـفـتْ بعض الكلام ..
وشعرتُ أنــّـي لن اُفيق
وبأضلعي همٌّ وضيق !
وحينَ لمْ أبعث جواب
شعرَتْ بدفــّـات العذاب !
وبعد أنْ زادَ العناء ..
تجاوزتْ جسرَ الحياء !
أهدتني النُصحَ لأجتازَ المحَن
بعثتْ بموفور السلام في العلن ..
بالرغم من صدق السلام
بالرغم من كلّ الغرام ..
لمْ تدر ِ أنّ حيائها كانَ الثمن !!
وبعد أنْ ضاعَ الحياء ..
صارَ لها غيري رفيق ..
وصافحتهُ في الطريق !
وتجرّدتْ من الحياء ..
وتـكـلــّـمـتْ مع من تشاء
وتـظـنـّنـي ...
وتظنّني قد غِرتُ من خـلــّــانها ..
وتظنُّ أنّ جمالها سيذلــّـني !
فلتعلمي ..
أنا لن اُذلَّ .. ولن اُنادي ..
فلتظلميني يا صغيرة .. سيزيدُ ظلمكِ في عنادي !
ولتشتكيني ..
أنا لن اُسـاء .. فقد تعوّدتُ على تلكَ الشكاوى ..
وصارَ الأمرُ عادي !!
أنا لن اُشاطركِ الهيام .. ولن اُبادلكِ العداء
فلقد أفقتُ من سُهادي
ومحوتُ إسمكِ من فؤادي !
فإذا لقيتكِ في الطريق
وتقاطرتْ منكِ الدموع .. حينَ أعلنتِ السلام !
والدمعُ يخنقُ صوتكِ العذبَ الرقيق
وسألتِني :
لما يا حبيبي لمْ تـرُد حتى السلام ؟
سأجيبكِ :
لأنــّـنــي أحرقتُ أثارَ الغرام
ولعنتُ أشكالَ الرياء ..
ولأنّ قلبي .. ناذرٌ فيكِ صيام !
فبعدَ أنْ ذهبَ الحياء ..
ما عادَ يجنحُ للسلام !!
ياسر السفياني
سلسلة حيائيات