صــــورة من بـــلادي
يخرجون من بيوتهم في الصباح الباكر حاملين حقائبهم المدرسيه
ولابسين قمصانهم البيضاء الزي الموحد، وبأصواتهم المفعمه بالحيويه
وقهقهتم الطفوليه يملؤن الشوارع صخباً وضجيج ، اطفال هنا وهناك على الشارع
يتقافزون فرحاً وسروراً وهم بأنتظار باص المدرسه ...فتيات في عمر الزهور
على الجانب الآخر من الشارع يهدين للماره ابتساماتهن البريئه ، اطفال يعيدون في كل صباح
الى المدينه سعادتها المفقوده، يدخلون فنا المدرسه ويتسابقون الى مقاعدهم بشقاوتهم
المعهوده ، وهم مقبلين على العلم بكل بهجه وسرور ولكنهم لا يعلمون اي مستقبل
ينتظرهم في بلد يغتالها الفقر والبطاله والفساد، بلد تسعى بقدميها الى جرف هاو
ومستقبل ميؤس منه، بلد تدوس تحت وطئت اقدامها على طفولتهم السعيده
وفيروز غلى الاسعار يمص دمائهم ليروي عطش الاغنياء ، وحكومه لا نملك سوى ان
نصفق لها بأيدي اعتادت ان تصفق لسوط جلادها...
وسرعان مايكبرون اولئك الاطفال ويصابون بصدمه ،عندما يرون بأم اعينهم
سفن احلامهم تتحطم على صخور الواقع الصلبه .. واقع بلاد لم يبقى منها
سواء كلمات ( النشيد الوطني) التي كانوا يرددونها كل صباح ايام طفولتهم
يصابون بخيبة الامل عندما يجدون المستقبل الذي ينتظرهم بعد سنوات التعليم الطوال
ماهو الا تلك( الدكك )والمقاهي المنتشره في ازقه وشوارع مدينتهم البائسه
حينها فقط لا يجدون كلمات يواسون بها انفسهم وتخفف عنهم من واقع الصدمه
غير هذه الكلمات(( ليتها تعودايام الطفوله، وليتنا لم نكبر))
ولكن ماذا عساها ان تفعل كلمة ياليت مع واقع بلد خصب لانبات الفساد
الذي طمس معالم وحضارة بلد آخر كان في يوم ماء له شان عظيم...
بقلم:
وجدان الشاذلي