ضحكت أمى من قاع قلبها فخرجت لؤلؤة فوق شفتيها, لأننى طلبت منها أن تحكى لى حكاية!
حركت رأسى قليلا فوق ركبتيها كأنها تخفف الحمل و قالت: - ركبتى تؤلمنى يا صلاح. الحكايات فى عز النهار تجلب الكسل و تحفز الفئران و تحول الفلوس الى ورق أبيض !
الغرفة واسعة , ربما أوسع الغرف , خيالات الظهر تهوم فوق الجدران المتسلخة. أمى بجلباب البيت الخفيف و الطرحة تقول : - كنت تحب الأغانى فى صغرك.
- أسمعينى أغنية تبدد ارهاق العمل.
ابتسمت و احتفظت بشفتيها مزمومتين كالسر الخطير . نظرت الى فى قلق , امتدت يدها تتخلل شعرى و تصنع فيه ممرات ممهدة , تجرى فيها الأصابع الخبيرة لذيذة كالنوم.
خرج صوتها فجأة , منخفضا فى البداية , ثم ارتفع و تخلص من التردد : -
يارب صلاح ينام
و ادبح له جوزين حمام
ياكلهم و ينام
فناء المدرسة براح مغطى بالنجيل الأخضر. يكرمش الأحذية و يغطى الملابس بالطين.
وجه أمى يطل من الطرحة البيضاء , أبيض , ودودا. أجرى نحوه , تقول مشجعة :
- العب مع الأولاد .
البنت سماح النحيفة تجرى نحوها , تمسك يدها و تقبلها:
- العبى مع صلاح.
يارب صلاح ينام
و ادبح له جوزين حمام
ما تخافش يا حمام
بضحك عليه علشان ينام
سألت أمى عن والدى سماح فغمغمت وغيرت الكلام.
فى المساء تأتى و تتعشى معى , ثم تأكل الفاكهة و تكتب الواجب. ينادى عليها عمها من البيت المجاور فتخرج أمى: - تفضل. سماح تذاكر مع صلاح.
يارب صلاح ينام
سألتها مرة: - لماذا لا أرى أباك و أمك؟
بكت و هرولت تاركة كتاب القراءة . فى الصباح حملته اليها, أخذته ولم تكلمنى.
و أدبح له جوزين حمام
بكاء طفل يرتفع .
- صلاح رامى ابنك يبكى.
حاولت أن أقترب منها لكنها كانت تبتعد مخضلة العينين ! لم تعد تتعشى معى أو تأكل الفاكهة.
- صلاح .
البكاء يأتى من بعيد . كأنه حلم.
- غنى غن000
- الولد يبكى
- غ00 غ0000
- سماح 00سماح 0 رامى يبكى هل نمت؟
- نعم 0 نعم يا ماما0
- الولد.
- حاضر حاضر.
- وزوجك أيضا نام 0 ساعدينى لنوصله الى السرير.