بسم الله الرحمان الرحيم
النافذة الثانية.....
قبل ان أفتح هذه النافذة لابأس أن أحيطكم بلحظات مخاضها....
قبل حوالي خمس سنوات تلقّيت دعوى من إحدى الجمعيات البارزة بمدينتنا تفيد بأهمية حضوري
ككل ادباء المدينة كي نشهد تكريم إجدى الشخصيات الهامة ونسجل حضور فلمنا .....لبيت الدعوى
وسعدت كثيرا كوني سأرى تلك الشجصية المكرّمة عن كثب.....وبمجرد دخولي قاعة الفكر والأدب
رأيت إحدى مراسلات الاذاعة المحلية وهْي تحاور الضيف الكريم........وكم هالني الأمر وأنا أستمع الى صوت
تخالجه الدموع وهو يقول بالحرف الواحد: [ ليتكم كرّمتموني قبل هذا اليوم بسنتين على الأقل حتى
أستطيع سماع ما تقولون.......]] هدأت كل أجراس قلبي التي طالما رنّت للقاء ذلك الأب الروحي
الذي روّانا بفيض فكره ووحي عطائه عن بعد.....وها انا ذا أمامه ولاحيلة لي سوى هذه الناقذة التي
سأفتحها على وجعه وأوجاع كثيرين مثله.....
تكريم.......أم ترميم...؟!
عندما ينضب فينا نبع الصجة والصفاء...وينكسر الرّبيع البهي على مرايا المشيب ...وتولول أعاصير الرحيل
فوق رؤوسنا المنحنية قصراً ...يلتفت لنا الآخر بنظرة شفقة لتقع على صدورنا وقع الحسام....وكم صاربت
نافذةً مثل هذه الطعنات ، والسيف واحد...حتى وإن اختلفت الصدور وحياً وعطاءً ...سيف لا ينتبه لنا إلاّ ونحن
في أرذل العمر ....عندما يصير الزاد بعض ذكريات هرمة وكأنه مصرٌ على منازلة الأعزل لينزف جراحه
بدلاً من تكريمه بمنازلة يكون الشرف فيها للمكرِم لا للمكرّم......فهل هذا تكريم أم تقويم لهيكل عظمي قوّسه
الزمن كي يستعد لرمي آخر سهم ــ تنطبق عليه جعبته ــ من سهام الحياة.... ؟ هل هذا تكريم...أم ترميم
لجراح حفرتها براثن الدهر بصدور لاتشكو الضنى ....؟
فكم كانت موجعة دمعة شيخنا الجليل وهي تتدحرج شامخة على وجنة رسم عليها الزمن خطوطه العريضة
لتبدو وكأنها خارطة لوطن ضاعت تفاصيله مع انحناء مثل هذه القامات التي لا نلتفت إ ليها إلاّ عندما ترفع الشراع
معلنة الإبحار في يمّ اللارحوع ....وكم كانت موجعة كلمته الأخيرة التي لفظها وهو يلوك غصة التكريم...ولا
يستطيع ابتلاعها لأن أسنانه الإصطناعية لم تقو على مضغها جيدا....فهل سنبقى نودّع قاماتنا بلحظة ترميم
ولا نتدارك أخطاءنا في حق قناديلنا التي لا نعرف قيمة نورها إلا عندما يحترق الفتيل في أنفةٍ وكبرياء، دون أن
تصدر منه شكوى أو أنين لننتبه من غفلتنا ونحن نلملم الرماد حتى لا نشعر بالذنب ....فمتى نهدي العرجون لمن
يستحقه وهو في كامل قواه الصحّه حتى يحمله فرحا ولا يتذوقه بمرارة إذا بلغ من العمر عتيّا ...؟!
أنزلوني... فالجــــــــــــــــواد ليس لي...
أنزلونـــــــــــــي ....
كم أخاف بينكـم هـــــــــــــــــذا اللــــقاءْ
وامسحوا دمعا يكابـــــــــــــــــر بالجفونِ
إني يرهقــــــــــــــــني الضــــــــــــــياءْ
راحلٌ والنــــــــــــــــور يحملني رمــــادًا
بيـــــــــــــــن أنفــــــــــــــاس البقــــــاءْ
لم أعـدْ أهوى الطّلالَ بعدما ذوتْ حقولي
لم أعد أحـــــــــسن حتى الإرتــــــــــواءْ
فاتركوا الغيم يُظلل درب غيــــــــــــــري
إنـــــي أعـــــــــــياني المســـــــــــــــيرْ
تعبٌ لا تـــــــرهقوني بالهــــــــــــدايــا
فلــــــــــــماذا ........
يُوضعُ الوردُالجميلُ دائما فوق القبــورْ؟
فاكية صباحي