بوركتِ-أختي الكريمة سمو-على الالتفاتةِ الوضيئةِ لهذه الفئةِ من إخواننا الذين شاءتْ حكمة ُالله تعالى أن تحرمهم نعمة ً،هي من أجل النعم على الإنسان وأكثرها أثراً في حياته...نعمة البصر والرؤية....
ومعَ تقديرنا دائماً لهذه النعِم الخـِلـْقية المادية التي تستحق منا دوامَ الشكر لواهبها المتفضل المتنعم-سبحانه جلَّ وعلاَ-إلا أن قناعتنا الراسخة أنها ليستْ في الحقيقة مَنْ تصنعُ إنسانية الإنسان مِنْ حيث أنه ذو مكانةٍ وقيمةٍ في ميزان المكارم والفضائل عند الله تعالى..فإن البَوْنَ جدُّ شاسعٍ بين نوعيْن من العَمى..عمَى الأبصار وعمى البصائر...عمَى الأحداق وعمَى الأخلاق...عَمى الشبكية وعَمى العقل والقلب...وصَدق اللهُ حيث يقول : (( إنها لا تعمى الأبصارُ ولكن تعمى القلوبُ التي في الصدور ))....
الأعمى الحقيقي...هو ذاكَ الذي يتجاوز بتسفله وانحطاط وجدانه رؤية أنوار القلب وبوارق العقل،فينطفئ الحِسُّ فيهما،فلم يَعُدْ يرى الأشياء إلا بعيون أمعائه وبطنه وجيوبه وحِسِّهِ القريب....!!! لذا أنكرَ سبحانه وتعالى على أصحاب السعير سماعَهُم المادي حين عطلوا في كياناتهم سماعَهم العقلي والقلبي،فقال جل شأنه : (( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ))....
رحمَ اللهُ الشاعرَ العباسيَّ الضريرَ بشار بن برد...
عيَّرَهُ بعضُ خصومه بعاهةِ العمى،فكان الردُّ اللازب :
يُعيِّرُني الأعداءُ والعيْبُ فيــــــــــهِمُ ** وليسَ بعيْبٍ أن يُقالَ ضريرُ
إذا أبصرَ المرءُ المروءَة َوالــــوَفا ** فإن عمَى العيْنيْن ليسَ يَضيرُ
رأيْتُ العمَى أجراً وذخراً وعصمة ً ** وإني إلى تلكَ الثـــــلاثِ فقيرُ...!!!
فئة ُ إخواننا المكفوفين هم نحن ونحن هم...لعل الفارق الوحيد بيننا هوَ انطماسُ البصيرة في أحدنا واستضاءتها عند آخر...ويبقى التساوي بعدها نسبياً فقط في مسألة العيون والأحداق التي تسبح في المحاجر....!!!!
وبوركتِ أختي وأنارَ الله لكِ دائماً سُرُجَ قلمِكِ المعطاء.....