سبحان من أودع بكل حي ما أهمه.....خاطرة أودعها كاتبها شتيمة سريةلأناس خوت نفوسهم من هموم ثقيلة تعج بها أرضنا وكوكبنا ....وغدت الهموم منهم تقتات من أتفه أسبابها لتشكل في وعيهم بها هما قائما لا يمهلهم لحظة حتى يعصر ويضغط على رأس الواحد منهم وترغمه على التفاعل معها والبقاء برأسه دون أن يقدر على نسفها لأنها الأقوى في نسفه .. هموم على تفاهتها تأخذ حجمها في الرأس لتستحيل الى نسق متواتر يعصف ...يقلق ...يربك ....فيغدو القلب مثقلا بها ....مهموما منهاويصبح عائما على مساحة من الغصص ويتفنن كاتب النص في ضرب أمثلة لذلك فيحدثك عن شاب مهموم من نفاذ كريم الجال الذي يستعمله من الأسواق ليلفه حزن قاتم ويقذف به في كآبة قد تطول وفقا لغياب مادة الجال من الأسواق....الى فتاة تكاد تزهق روحها لزيادة في وزنها لا تتعدى الغرامات
وقد تقترف أي حماقة صحية ينتفض منها بدنها ليسقط ما زاد عن المقدر من وزنها....ويحدثك عن المرأة التي لم تقدر على وقف نزف حسرتها على ابنتها التي اصبحت في عداد العوانس وابنة جارتها التي جاءها فارس الأحلام ...ليرتفع في أوردتها ظغط للدم وضغط في الصدر لا تعي انه قادر على نسف عمرها ...وماذا عن كهل يتوقف قلبه عن النبض وضخ الدم لمجرد استقرار كرة فريق منافس لفريقه بالشباك ....ركلة من قدم لاعب مخحترف تستقر بقلبه لتنهي حياته ...فتترمل زوجة ويتيتم ابناء ....
يتواصل دفق الهموم ليبرع كاتب النص بما يذهل القارئ ....الهموم فنون....قد يصيبنا منها البهت فندوس لعابنا تحت اضراسنا ونحن نقرأ في دهشة ولع أحد أثرياء في المعمورة بتوفير أنواع الأطعمة الفاخرة للكلاب ...قد نكره الكلاب وتظل أصناف أطعمتها ترعبنا...
هموم على سبيل الأستعارة توفق كاتب النص في ايرادها ...حتى كأنك لما تقرأها وتقف عندها يصيبك القرف من أهل الدنيا الفاسدة أمعائهم ....أمعاؤهم التي يقف الطبيب الكاتب يوميا على فسادها فيستأصل منها ما عدم ويحيله على تحليل كيميائي لمشطرة منها ويحيل معها مرضاه على تحليل كيميائي ليصنفهم بما في رؤوسهم من فقاقيع وقواقيع ليست بذات صدى في وضع مهزوز ...مأزوم
في عالم ضاج بظلم البشر واستبداد الأقوياء على الضعفاء والمقهورين
فتحيلك الصور المنتقاة من هموم مزعومة الى هموم موعودة...اما كان حري بثري من الاثرياء ان يصيبه هم السود الجائعين على الأرض والمحترقين تحت نيران الرصاص والمتنفسين هواء المضاداتالنووية والعابة صدورهم الحامض الحارق......اما كان حري بشاب ان يغتم من انعدام امن وانخرام سلم وتباعد حظوظ وفوارققد تحيله الى مهاجر بائس في مدن الغرب ينبش مزابلها ليقتات ....
اما كان حري بكهل مسجى في حالة استعجالية دعي لها طبيبنا الكاتب لأنقاذه بسبب تفوق الفريق المقابل على فريقه المبجل أن يعي قانون اللعبة والشباك ليحفظ قلبه من دقات متسارعة اودت بحياته....هذه قراءة مني طبيبنا وأديبنا الجراح الشمالي لنص باذخ فاخر مثقل بالمعاني والأستنتاجات الجمة ....يؤكد ان الطبيب وهو يباشر مهمة انسانية معرض الى ان يسكنه قلق لا يعبر ولا ينتهي ...قلق لا يستدعيه الا الى هوس وحيرة ...قلق ثقيل معبأ بهموم عجيبة لمرضى يتمددون يوميا على طاولة الفحص ...قد يبرأ مريض من علته بقرص أو حقنة أو علاج خاضع للفحوص والتحاليل والتصوير بالأشعة ...ولكن يظل الطبيب وهو المداوي يحمل منه من مرضاه هموما في القلب دونما زارع تسح عليه ضغطا واكتئاب يتمدد ويتمدد بنفسه فلا يفلت منه الا بورق يكتب عليه في أبجدية عنيفة كهذا النص العميق ليفرغ همومه وما علق بالقلب
طبيبنا قراءة في نصك لها رواسب في النفس عميقة وزوايا منك موشاة بهموم لكن يعشش فيها حاسون جميل بديع يطرب النفس لأن صداه يبقى في حنايا ذاكرتي .....الوقت الرابعة صباحا ....انهي تعليقي على خاطرتك الرائعة وانا القي دهشتي على تفاصيلها ومراميها دمت بهذا الثراء الجراح