إتقين الله أيتها النساء
استوقفَتني اليوم الخميس ، صورةٌ في الصفحة قبل الأخيرة لجريدةِ الحياة ، صورة لسيدة ، مهنتها مغنّية ، وهي تجلس على كرسي ، شاهرة سلاح جمال جسدها ، وزينتها الكاملة ، ولعلي شممت رائحة أغلى العطور لإكمال الافتتان بها .
مسكينة هذه السيدة ،بل هي مسكينة هذه الإنسانة التي رضيت بغواية الشيطان بقسميه الجني ّ والأنسي ، لتكون مطية لهما ، ولتبتعد شيئا" فشيئا"عن الدرب الصحيح ، ولتغرق بطين دروب الهوى ، وتخسر خسرانا" مبينا" . أولا" لتهاونها بالعقل وميزته المتمثلة بالموازنة بين الخير والشر و الترجيح . وثانيا"لقبولها بصنع المعصية ومخالفة أمر الله ، بكامل أهليتها وحريتها .
إن الحديث الشريف : ( الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما أمور متشابهات ، فادرؤوا الحدود بالشبهات ) واضح جلي . وإذا كنا في مقامنا هذا لا نتعرض للحدود ، بل للحرام الذي تسوّقه مثل هذه ، وغيرها كثيرات كمقدمات البرامج الترفيهية ، وبرامج المسابقات ، وبرامج مشاكل المرأة والمجتمع ممن يظهرنَ من مفاتنهنَّ ودلالهن أكثر مما يخفينَ. وقد سيطرت عليهن فكرة التحرر والمساواة ، وأن ما يحل للرجل مباح للمرة . ولَعَمري إن هذا إفك يُفترى ، أعانهن عليه ، وخطط له كبير مروّجي صناعة الفساد والإفساد . بغية الوصول إلى قناعة بأن ما يُفعل وما ينظر ُ إليه أفضل ما يكون . وهنا تكون الطامة الكبرى المتمثلة في التأسيس إلى الاستهانة بِعِظَم المعصية ، والوصول إلى قناعة تامة بأن كل ما يؤتى أمر عادي ، وهذا ما تفشى في مجتمعاتنا العربية بتميُّز .
إن من واجبنا وقد أخذنا على أنفسنا عهدا" أن نكون تربويّين قبل أن نكون قضاة ، أن ننبِّه على أن ليس كل ما يستحسنه العقل ويستصوبه ، هو أمر تقرّه الشريعة ، مادام عندنا الملجأ والحَكَمُ . وهو قوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً ، أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) . وهنا يكمن الإرشاد الرَبانيُّ للمسلم المتمثّل في قوله تعالى : ( واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) .
فلنسأل ، ولنستقصي عما لا نعرفه ، فالمرء إما عالما" أو متعلّما ، قبل أن يأتي يوم نندم فيه عما فرطنا به في حياتنا ، ولات أن ينفع الندم .
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا اصرا" كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحمّلنا مالا طاقة لنا به ، واعف عنا ، واغفر لنا وارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين .
اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا .
وكتبه
احمد عاصم آقبيق
جدة 25/06/1430هـ