علمتني امي وانا صغيرة ان الكلام بصوت عالي قلة أدب فصوت الأنثئ عورة...وعلمتني ان اللعب في فناء الدار عندما يعود أبي من عمله منهكا عبث..علمتني ان أرضى بكل شيئ يعطئ لي او تسوقه الصدفة لي لان القناعة كنز لا يفنئ...علمتني ارضى بقسمتي فلا اضجر ولا أرفض ولا أحتج...علمتني امي ان أبكي بلا دموع ان ضربت فالدموع غم ولا تجدي ..علمتني ان أمسحها عندما تنهمرعلى خدي وأسكت للحين...علمتني امي حبيبتي الا أثور على أمر لآ يعجبني فالله وحده قادر على تغيير الأحوال...علمتني امي ان الرفض لاي أمر يعد من قبيل عدم الرضى على ما يبتلينا به الله...امي محقت في بذرة الرفض وقتلتها في فكري وانا مازلت غضة طرية...محقتها بجهلها البريئ وبحنانها المفرط وبروعة ما كانت تغدق علينا من حبها وحنا نها امي لم تتعلم كالبعض من بنات جيلها عند المؤدب حفظت القرآن بالسماع في زاوية اجدادها...وكانت تعاضد ابي في حركة المقاومة والتحرير ..تعد له مؤونته...وترعانا في غيابه..وكانت تكره الفرنسيين وظلت الى هذا اليوم تصفهم بالمدمرين لأنهم اتلفوا صابة القمح وقتها وأحرقوا المحاصيل
امي لقنتني مفاهيم ومعايير .دون ان تدرك أنني طفلة تنمو وتتشكل فيها ملامح شخصيتها...خرجت الى معترك الحياة وتعلمت وألتحقت بالكلية..ووجدتني اعدل من نفسي وسلوكي لأتأقلم وأساير ...كثيرا ما كنت تراني اقاوم مفاهيمي لتتناسب مع سياقهم....وتخطيت كل مراحل حياتي بنجاح وتوفيق وألهام...وكنت اجزم بيني وبين نفسي ان ما تعلمته على أمي أفادني كثيرا.وشكل القاعدة السليمة لتربيتي...سلوكي لم أتجرأولومرة على تغييره كنت لفرط تمسكي بما علمتني امي ارى شيبا يغزو الراس وتجاعيد زاحفة على وجهي..وأقبل حتئ لا أكسر مفاهيمها فيحزن وجهها الألق وتتكدر نفسها الطيبة.
أمي كم أحبك :كم أعشقك..:/كم اتسامق بما علمتني ...أمي مصباحي ودليلي ونقطة الضوء الموغلة في بك دروبي اوسع في صدرك لما أدس الرأس تموت الهموم وارتخي بلا تعب وملل....احبك ماما واحب كل أم وأحب في أمومتي ...